فهرس الكتاب
نريد للداعية أن يلبس المعتاد من لبس الناس، ليست ملابس متكبريهم المترفين، ولا ملابس البذاذة المتكلفة، ونقول له كما يقول الشاعر:
خل التأنق في اللباس وسر على ~~~~ نهج الأفاضل في اختصار الملبس
والبس كمثل الناس لا تخرج عن المعـ ~~ ـتاد في شىء فتخطىء أو تسى
... فهو لبس كمثل الناس ندعو إليه، ولسنا ندعو إلى تبختر وخيلاء.
... ونريد اختلاط الداعية بالمثقفين من الناس في مجالسهم وأنديتهم، لكسبهم، ولا يصح أن يفترض أنه مثل بيضة وأنهم أحجار صلدة، يكسرونه ويهمشونه ويسلبونه إيمانه إذا اختلط بهم بل افتراض العكس أولى وأقرب للقياس، فإن المؤمن قوى الحجة، عزيز النفس، وهؤلاء يعيشون في فراغ روحى ليس غير الداعية يقدر على ملئه، وتضللهم شبهات، ليس غير الداعية يكشفها.
كيف بهن؟
... والحقيقة أن اختلاط مجالس المثقفين بنسائهم هو السبب الأقوى الذى يمنعنا من ارتيادها، للحرج الشرعى في ذلك، إلا أن نلح في إنشاء عرف يكسر هذا الترخص ويرفع الحرج.
... وإجالة النظر في المجتمع ترينا أن هناك عناصر كثيرة من خريجى الجامعات وأصحاب المراكز لهم مستويات جيدة في فهم الإسلام، ويحافظون على الصلاة، ويحبون لنا ما نحب، ويؤيدوننا بتحمس، لكنهم يكتمون مشاعرهم هذه لتورطهم في التزوج من سافرات، ولينهم الذى أكسب نسءهم حقا لا يتنازلن عنه في حضور مجالسهم مع زوارهم من اصدقائهم، وهم يخشون الظهور معنا أو ارتيادهم لمجتمعاتنا الخاصة حياء من أنفسهم إزاء ما ينكشف لنا من ضعفهم أمام نسائهم.