الصفحة 11 من 22

مثالب الحسد:

وأما مثالب الحسد، فهي أكثر من أن تُذكَر، وأشهر من أن تُسطر، ولكن ما لا يُستطاع ذكر كلِّه لا يترك بعضه.

فاعلم - رحمك الله تعالى - أن أول معصية وقعت من الخلق الحسد؛ لما حسد إبليس آدم، ثم حسد قابيل هابيل، والحسد لا يكون إلا على نعمة، ومتى أنعم الله على عبدٍ نعمةً فأحبَّ أحدٌ أن يكون له مثلها من غير أن تزول عن المحسود، فذلك الحسد يسمى غبطةً، ولا لوم فيه ولا ذم؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله حفظ القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفقه في وجوه البرِّ آناء الليل وآناء النهار ) ).

فهذا الحسد إنما هو في طاعة الله - عز وجل - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم.

وقال بعض الأشراف:

احْسُدْ عَلَى نَيْلِ المَكَارِمِ وَالعُلَى ... إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي حَالِةِ المَحْسُود

حَسَدُ الفَتَى بِالمَكْرُمَاتِ لِغَيْرِهِ ... كَرَمٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بِالمَعْدُود

وإن أحبَّ زوالها عن المحسود فهذا الحسد المذموم، وصاحبه الملوم الظَّلُوم.

ثم إن هذا الحاسد تارةً يحب زوالها عن المحسود ومجيئها إليه، وهذا قبيح؛ لأنه إيثار في ضمنه اعتراض، وأقبح منه طلب زوالها عن المحسود، وحصولها إلى غيره، وأقبح منهما طلب زوالها مطلقًا، فهذا عدو نِعَم الله - تعالى.

وعن الأصمعي قال: العرب تقول: لا ثناء مع الكبر، ولا صديق لذي الحسد، ولا شرف لسيئ الأدب.

وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تباغضوا ولا تقاطعوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا ) )، وفي"صحيح ابن حبان": (( لا يجتمع في جوف عبدٍ الإيمانُ والحسد ) )، ورواه البيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت