فهرس الكتاب
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط هل مر بك شدة قط فيقول: والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط».
وعنه - رضي الله عنه - قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط. فقال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم لهم خنين، رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات» ، رواه البخاري.
وعن أبي يعلى شداد بن أوس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجوا أحد منكم بعمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة وفضل» رواه مسلم.
فيا عباد الله من خاف الله جل وعلا في دنياه أمنه الله في أخراه ولو آمن الإنسان حقا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد وجزم يقينًا بما بعد الحياة من الجنة والنار وما أعد الله لأهلهما إجمالًا وتفصيلًا.
ولو خاف وعيد الله كما يخاف وعيد أحد الأشرار لما اجترأ يومًا أن يتخطى شريعة الله أو ينتهك محارم الله التي حذره من تخطيها بقوله عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} .
وقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .