الصفحة 45 من 145

الفجر لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والقالب بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

16 -مباعدة العوائق والحوائل وكل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

قال رجل لطاوس: أوصني قال: أوصيك أن تحب الله حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه وخفه خوفًا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.

المراقبة في ثلاثة أشياء: مراقبة الله في طاعته بالعمل الذي يرضيه ومراقبة الله عند ورود المعصية بتركها ومراقبة الله في الهم والخواطر والسر والإعلان قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنك يراك» .

قالت أسماء بنت عميس: إنا لعند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد ما ضربه ابن ملجم، إذ شهق ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال مرحبًا، مرحبًا، الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الجنة فقيل له: ما ترى؟ قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخي جعفر وعمي حمزة وأبواب السماء مفتحة والملائكة ينزلون يسلمون علي ويبشرون، وهذه فاطمة قد طاف بها وصائفها من الحور وهذه منازلي في الجنة: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61] .

عن كثير بن زيد قال: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره ثم اشتكى فاشتد وجعه فقلت: لأحضرنه ولأنظرن ما يتكلم به فإذا هو يهمهم ويقول: لا إله إلا الله أحبك وأخشاك حتى مات. انتهى.

ولما حضرت أبا هريرة الوفاةُ بكى. قالوا: ما يبكيك؟ قال: بعد السفر وقلة الزاد وضعف اليقين وخوف الوقوع من الصراط في النار.

ولما حضرت معاذ بن جبل الوفاة قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار. ثم قال: مرحبًا بالموت زائر مغيب وحبيب جاء على فاقة اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك.

اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لطول ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر ثم قبض رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت