ووصَف النبي - صلى الله عليه وسلم - المهدي بصفات بارزة أهمها: أنه يحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الأنام، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم والعمل به لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض، بل العكس هو الصواب، فإن المهدي لن يكون أعظم سعيا من نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ظل ثلاثة وعشرين عاما وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام، وإقامة دولته، فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعًا وأحزابًا، وعلماءهم ـ إلا القليل ـ منهم اتخذهم الناس رؤوسًا! لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ويجمعهم في صف واحد، وتحت راية واحدة، وهذا بلا شك يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به، فالشرع والعقل معا يقتضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين، حتى إذا خرج المهدي، لم يكن بحاجة إلاَّ أن يقودهم إلى النصر، وإن لم يخرج فقد قاموا هم بواجبهم والله يقول: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .
24/ أخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الأزْدِيُّ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فَقَالَ: