فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 112

أما العائلة الأولى فلها اليد الطولى في توجيه السياسة الدرزية، ولقد قام زعيماها بإدارة دفة السفينة الدرزية باقتدار مما جعلهما قمينين بأن تسلط الأضواء عليهما: أراد كمال جنبلاط أن يجد للدروز ولزعامته المدى العربي ومكانة لبنانية تفوق حصة حجمهم العددي، ومن أجل أن يصبح لامعًا قرر أن يكون معارضًا، فأنشأ في أواخر الأربعينيات الحزب التقدمي الاشتراكي، وتبنى منذئذ قضايا الفقراء كعادة الاشتراكيين واستفاد بذلك من القاعدة الفقيرة غير الدرزية في مد شعبيته وصقل زعامته، حتى إذا كانت الحرب اللبنانية كان جنبلاط قد أصبح رقمًا من أرقام المعادلة اللبنانية الصعبة، وانضم إليه العديد من القوى الفلسطينية والشيعية واليسارية إلى أن قُتل عام 1976م، وقد تولى بعده ابنه وليد زعامة الحزب والطائفة، وفي الحرب استطاع أن يدحر الموارنة (المسيحيين) عن مناطق الدروز بالتعاون مع قوات أمل الشيعية وبدعم سوري واضح. وحين وضعت الحرب أوزارها شط الدرزي الأول في مطلب في اتفاق الطائف برئاسة رابعة للدروز (يتكون نظام الحكم اللبناني من ثلاث رئاسات: رئاسة الدولة للمسيحيين، ورئاسة الحكومة للسنة، ورئاسة البرلمان للشيعة) ورفضه السوريون والسعوديون، وعليه فقد بدأ جنبلاط في التحول من موالاة سوريا إلى الحياد معها أثناء الرئاسة القوية لحافظ الأسد، ثم التحول إلى مجاهرة سوريا بضرورة كف يدها عن التدخل في لبنان عندما شعر بضعف الرئيس السوري الشاب بشار الأسد، مع تقربه في الوقت نفسه إلى القوى المسيحية المطالبة برحيل السوريين (البطريرك صفير، ورئيس الحكومة السابقة العماد ميشيل عون) ؛ مما حدا بوزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس إلى لمزه من قناة قائلًا: نحن صنعناهما (صفير وجنبلاط) وها هما ينقلبان علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت