كان ممدوح يجلس في بيته متعبا، بعد أن أنهى يومه - كعادته - في البحث عن عمل بلا جدوى. كان يعمل من آن لآخر بعض الأعمال البسيطة التي يمكن أن تسد رمقه. ولكنه منذ أن تخرج من ثمانية أعوام تقريبا وإلى الآن لم يوفق بعد في إيجاد عمل دائم أو ملائم.
وأدار ممدوح زر المذياع على إذاعة القرآن الكريم، ليستمع إلى بعض آيات الله، والتي تشرح صدره وتشد أزره. ثم جاء صوت المؤذن معلنا عن دخول وقت المغرب. وكان الآذان بالصوت المميز لمؤذن المسجد الحرام بمكة.
وانهالت دموع ممدوح غزيرة ساخنة على وجنتيه. أحس باشتياق غريب لزيارة بيت الله الحرام. وأخذ يدعو الله ويبتهل إليه أن يكتب له حج بيته الحرام وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكنه كان يعلم أن هذا الأمر عسير المنال، فهو يتطلب نفقات باهظة لا يحتمل على أدائها. ولكنه استمر في دعواته وابتهالاته إلى الله. لا يعرف كيف يمكن أن يتحقق هذا الأمر في الواقع، ولكنه يعلم أن من أوقات إجابة الدعاء هو الوقت الذي بين الآذان والإقامة. وواظب على الدعاء كذلك طوال الطريق إلى المسجد لأداء الصلاة.
وفي أحد الأيام، دق جرس الهاتف فجأة في منزله. وكان المتحدث هو عمرو، أحد زملاء ممدوح في الدراسة. وتعجب ممدوح من السبب الذي جعل عمرو يتذكره بعد كل هذه المدة من الزمن!! فآخر مرة كانا تحدثا فيها معا كانت منذ أربع سنوات تقريبا!!
قال عمرو لممدوح:
-إزيك يا ممدوح! يا ترى قدرت تلاقي عمل أخيرا؟
-لا يا عمرو! حتى الآن لم أجد أي عمل!!!
-يعني أنت دلوقت مش مشغول بحاجة؟
-تقريبا! فأنا أقوم ببعض الأعمال البسيطة من حين لآخر! لكن على وجه العموم تقدر تقول إني مش مشغول بحاجة.
-أصل الوزارة كانت تعد لبعثة الحج، وطلبت بعض الأفراد للعمل لديها في هذه الفترة. فهناك بعض الأعمال الكتابية التي ترغب الوزارة في إيجاد من يقوم بها طوال فترة الحج في المملكة السعودية. فهل أنت على استعداد لذلك؟