فهرس الكتاب
كان يمكن لهذه الفصول جميعًا من الثاني حتى نهاية الفصل السابع عشر منضافًا إليها التاسع عشر في القسم الأول أن تسرد في معمار حكائي واحد ينسج هذه العلاقات الاجتماعية (ويروي) هذه البنيات العائلية من خلال وعي الرواية ذاته في التناول والذي استطاع أن يبرز على الرغم من إخفاقه بنسب متفاوتة في هذه الفصول التي عرفنا فيها كثيرًا من البنيات الاجتماعية التي تعيش في محيط القرية، وعن مراكزها، عن طريق (الإخبار) أكثر مما قد يثيره فينا (التركيب الدائري) من غواية ومشاركة واستدرار للتأمل والوشاية إذا ما أحكم سبكه في سياق روائي (يُمثّل) الأخبار والأفكار والعلاقات والشخوص لا أن (يحكي) عنها كما حصل في غالبية هذه الفصول. والواقع فإن حجازي حين يمارس خطابه الروائي الذي ظهرت تقنياته بوضوح وحذق بخاصة في (القسم الثاني) من الرواية - فإنه كان يوحي بذلك العطش الذي يحمله كل مبدع وهو بسبيل ترسيخ كتابته. إن كتابة روائية عن فاطمة الضحى في علاقتها مع دحام باستخدام الاستحضار في أثناء اقتراب الباص الذي يركب فيه نحو الصخرة ف20 ج ص123- 124، وصياغة هذا المشهد الرائع من خلال حوار تخفق فيه الحياة بأعمق نبضاتها واتجاهاتها لجدير بأن يفجر استيعابًا وانشغالًا وتأثيرًا ما لا تقدر عليه أطنان التعاريف والأخبار المشتتة عنهما: ماكرة.. نصابة... الخ..) بالطبع لا أحد ينكر أهمية الإخبار والسرد الوصفي في أية رواية، لكن المنكر أن يحل محل السياق الروائي ويختزل الحكاية بمعناها التكويني كبنية لا كإفراز معرفي (ف19- ص121) إن أسر الكاتب لحرّيته أن يحصرها وهو يكتب عن كل عائلة من العائلات، كل شيء، جعله يقع بهذا المنزلق الذي سبقته"هيكلة"للرواية على مستوى الهمّ النظري في اتجاه التركيب الدائري بالحل والربط ومدار الجدية والذي تبدى واضحًا على نحو نمطي وناجح في الفصل الأول.