فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 178

"دحام العسكر معارض صلب، لا يعجبه شيء. يرفض آراء المختار في اللجوء إلى الحكومة، يرفض حل محمد الجاسم في اللجوء إلى المزارع، يفنّد أباطيل فاطمة الضحى.. ص12"ليس هذا فقط، بل هو يستهجن سلوكات الفلاحين وهم واقعون تحت سيطرة المراكز بكيفية تدعو إلى الغضب والإدانة، يكاد يتفجر، ألهذه الدرجة تسيطر فاطمة الضحى على هذا الأبله. (فايد) ؟ قال له فايد:"أتوسل إليك يا دحام، لا تقل شيئًا عنها ص128"دحام يعرف أنه يكرهها في أعماقه:"ويلها، أية نجسة! ص128"لكنه منجرف بتأثير منَّة لها عليه، إلى تصالح ظاهري معها ترسخه أحلام مصلحة ذاتية:"لولا أنها همست في أذن أمي قائلة: لا مانع عندي أن يعمل فايد مع محمد الجاسم لما كنت دخلت داره ولا تفوهت معه بكلمة"لكن، مع ذلك، فإن تشابه وضع فايد مع دحام في كثير من الأحوال باستثناء"الوعي"الذي جعل هذا الأخير يتألم وهو يعاني من إشكالياته على صعيد الذات والموضوع وبما لعلاقة كل منهما بالآخر، والألفة التي ولدت منذ سنوات الطفولة بينهما، وشكاية دحام الدائمة من كل شيء، وصلابته وعناد مواقفه ضد مراكز فاطمة الضحى، ومحمد الجاسم، والمختار) وشخصيته الرافضة على وجه الإجمال- كل ذلك بالإضافة إلى معطيات أخرى جديدة على مستوى الحدث الروائي والأحلام، كان له فاعلية محدودة في أعماق فايد، لكنها كافية لتتعاون مع إحساسات أخرى مستجدة وبوادر وعي مجهول بالنفس وبالآخرين، ولكي تحقق له موقفًا محاربًا فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت