فهرس الكتاب
فاحتضن دحامًا، وربّاه، ووقف إلى جانبه عندما تزوج فالح المطلق من أمه فضيلة المنشار قرابة السنتين، وابتلع كل أموالها استطاع علي الدلفي أن يحصّل له بعض الأموال أنفقت عليه حتى مطلع شبابه؟ ص126"لقد عاش يتيمًا، محرومًا ماديًا معنويًا، مستغلًا، معذبًا،"ويرجع عذابه أساسًا إلى وصيّة أبيه ص119"لعلي الدلفي، وكان دحام طفلًا، كي يتعلم مما تركه له من مال، لكن تعليمه لم يتجاوز المرحلة الإعدادية بسبب ضياع المال وعدم حماسة آل الدلفي للتعليم، كل هذه المصادرات، كان من الممكن أن تنقضي، أن يعوض بعضها بشكل ما، لولا إحساسه بذاته على نحو جاد، يريد أن يعوّض، رغائب ذاته التي لم تُملأ عن طريق قواه هو. همه الداخلي يمزقه حين يجد محيطه الاجتماعي ينغل بالجهل والأباطيل، ويتفجر بالأزمات وعدم الأمل فتزيده إحباطاته ألمًا ولوعة"يدخل غرفته يوصد الباب خلفه، ينكب على الأرض، من كانت له أرض ينشغل بها، يغرس صفًا من أشجار الحور على محيطها. يقسمها إلى أجزاء، يزرع قسمًا كرمة، وعلى حوافيها الرمان. يضرب الأرض بقبضتيه. ص131"لكن لولا وعيه لما تخلفت إشكاليته على مثل هذا العنف واللوبان ومحاولة الانصهار في مجتمع ليس له فيه مكان، يريد (قلبه) وبناءه من جديد، ومحاولة الارتباط بأرض الصخرة، التي أبت وتأبى أن تفسح له حيزًا يقدر أن يحقق عليه ولعه وعشقه بها ويغرس فيها أشواق الحياة بسبب معطياته ومعطياتها على السواء.. من أين تأتى وعيه؟."ومما كوّن وعي دحام أيضًا سفره خارج الصخرة، واختلاطه الواسع بعدد كبير من الناس، وخدمة العسكرية وبعض المطالعة، كل هذا ميزه من أبناء جيله فايد العقل وغيره- وعذاب دحام ناتج عن هذا الوعي ص120"دحام يدرك أن حل تناقضاته وتناقضات"الصخرة"لا يكون إلا بالانتصار على المراكز والوسائل التي تريد أن تنسفهما معًا. هل يأخذ دور الشهيد في صراعه هذا؟."
** أبعاد الصراع لدى دحام العسكر