فهرس الكتاب
كان الجهد منصبًا على شخصية سالم بالدرجة الأولى ثم على العمة. وكان تعرف هاتين الشخصيتين منسجمًا مع طبيعة كل منهما إلا أننا في بعض الأحيان كنا نشعر أن لغة الكاتبة تطفو على لغته المقدرة وتحميل وعيه مالا يحتمل في (صورة التعبير) وليس في (صورة التغيير) الكامنة خلف الأحداث والمواقف والأحوال، وكأن حرارة الكاتبة وتعاطفها مع سالم جعلاها تنسى نفسها فحلت محله فأنطقته مافي نفسه دون أن تعزل نفسها عزلًا مناسبًا عند الكتابة. فالشخصيات والأبطال في القصة والرواية لا"نتحدث عنهم"ولكن قد"يتحدثون عنا"دون أن يبدو عليهم ذلك:"لماذا يريدون نبش ذاكرتي وقد تخثرت فيها كل سنواتي ولم أعد قادرًا على تذويبها وتفتيتها؟ لماذا يريدون انتزاع حياتي من فمي وقد صارت نبتة حنظل تشد جذورها إلى قاع النفس الميتة؟."
كل الأشياء تنام بداخلي.. وهم يريدونني أن أقول: أن تلتئم كل المفردات، والأحداث، والصور، وتخلق حقيقة تبرئتي... وتدل على الفاعل!! لماذا أبرئ نفسي؟ ص16"."
**وأحب أن أثمن هنا الوصف الدقيق والرسم الجميل لشخصية القطة دانة فهي تشي بعاطفة إنسانية متدفقة وبحب خاص لهذا الحيوان الأليف، وقد يدل هذا على تجربة خاصة بالتعامل معه، وهذا ليس شيئًا مهمًا بحد ذاته لولا أن وظف في سياق الرواية وكان له أثره الكبير في بقية الشخصيات وردود أفعالها بأسلوب (المبادلة) الذي تحدثت عنه سابقًا.
*الطريقة التحليلية: