فهرس الكتاب
…6- المثالية: أغلب الحكومات والأحزاب والجماعات والأفراد ليسوا ملائكة. وليسوا شياطين، وسعينا للالتزام بالمبادئ والقيم لا يجوز أن ينسينا أننا نتعامل مع بشر ليسوا مثاليين، والتقدم هو شئ نسبي، فإذا كان يومنا أفضل من أمسنا فقد تقدمنا ولن نصل أبدا إلى واقع مثالي، فالفرق سيبقى كبيرًا بين ما نريد وما نستطيع أن نصل إليه، خاصة في ظل واقعنا الحالي... والبعض يرفض أن يتعاون مع الآخرين لأن لهم آراء لا يتفق معها، أو مواقف يعارضها، وهذا السلوك أضاع فرصا كثيرة للتعاون في كثير من القضايا ليس حولها اختلاف أو يمكن الوصول إلى حلول وسط سواء بين القوى الشعبية، أو بينها وبين الحكومات. وصحيح أنه لا يجوز التساهل مع الانحرافات والسلبيات، ولكن الصحيح أيضا أننا بشر، والبشر لهم أخطأؤهم وانحرافاتهم، فلا بد من النظر في مصلحة الأمة، وتقديرها، واتخاذ القرار المناسب، ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى جعل باب التوبة مفتوحا. وعلينا أن نبقيه كذلك في تعاملنا مع الآخرين، وكثيرا ما تكون الخيارات المطروحة للسير في الواقع خيارين سيئًا أو أكثر سوءًا، قال عمرو بن العاص رضي الله عنه"ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ولكن العاقل الذي يعرف خير الشرين". والبعد عن الواقعية جعلنا نرفض كثيرا من الحلول السياسية والإدارية لأن لبعضها سلبيات وننسى أن المقارنة الصحيحة بين الحلول
هي في أكبر عدد من الإيجابيات، وأقل عدد من السلبيات، فلا يوجد حل بلا سلبيات، فلا بد من القبول بها وإلا فإن هذا معناه أن تكبر المشاكل، وتبقى بدون حل، والتعاون مع الآخرين ليس معناه موافقتهم على أخطائهم، والسكوت عن