فهرس الكتاب
…7- النظرة الجزئية: تعودنا على إتخاذ المواقف والآراء والأحكام والفتاوي ونحن لم نر إلا جزءا من الصورة، قال عمرو بن عبدالعزيز رضي الله عنه"إذا جاءك الرجل وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يأتيك الآخر، فقد تكون عيناه قد فقئتا جميعا"والنظرة الجزئية مصيبة كبرى، وهي موجودة عند كثير من الحكومات والأحزاب والجماعات والأفراد، فأهل السياسة ينظرون عادة للأمور من ناحية سياسية وواقعية، في حين أنهم يتجاهلون أهمية المبادئ والقيم، في حين أن أهل المبادئ ينظرون للأمور في الغالب من ناحية المبادئ وبعيدة عن الخبرة بالواقع والحياة، وأهل الاقتصاد تجدهم يخططون للدولة من منظور اقتصادي أو شبه اقتصادي، ويتجاهلون أو يجهلون الجوانب الإدارية والعقائدية والتعليمية والسياسية، والثقافية، وينظرون لها فقط كأرقام، ولهذا تكون كثير من الخطط فاشلة أو ضعيفة التطبيق، وكذلك يفعل أهل العلم والتكنولوجيا أي يهتمون بالجانب الفني وينسون الجانب البشري والإداري والاقتصادي وأهميتهم في تحقيق إنجازات عملية والمطلوب هو أن نبتعد عن الحكم على قضايا كبيرة ومتشعبة من خلال نظرة سريعة وجزئية لها، وكثيرًا ما نجد أفرادا مسئولين يحكمون على واقع وزاراتهم ومؤسساتهم وشركاتهم بناء على نظرتهم الجزئية، فيظنون أنهم يعرفون كل مشاكلها بل وكل الحلول، وليسوا بحاجة إلى استشارة أحد وأن من يخالفهم. في الرأي أما يجهل بعض الحقائق وأما صاحب مصلحة شخصية أو غير شخصية أو غير ذلك، وهذه نوع من الغرور وللخروج من هذا المأزق لا بد من تكوين فرق ولجان ومؤسسات تدرس المواضيع بصورة شاملة من خلال فرق متعددة التخصصات وأن يكون داخل هذه التخصصات تنوع في الآراء والأفكار حتى يتم تسليط أكبر كمية من الأضواء، وبهذه الطريقة ستأتي الدراسات شاملة