الصفحة 28 من 136

…2- أدت عوامل سياسية وشخصية ونفاقية إلى إرجاع أي إنجاز طيب إلى مجهود الحكام والحكومات، وتهميش أو إلغاء الدور الشعبي مع أنه الأصل، فهم العمال والإداريون والمهندسون لهذه الأعمال، فالحكومات أضافت إلى رصيدها أكثر بكثير من حقها، وأضافت إلى عضلاتها عضلات وهمية كبيرة، فكسبت ثناء زائفًا، فكان من العدل ومن شؤم هذه المعصية أن ينسب كل انحراف أو خطأ أو فشل إلى الحكومات، وأدى الاستبداد كذلك إلى إيجاد بيئة ملوثة انتشرت فيها الإشاعات والحكايات التي تشوه الحكومات، قال الأستاذ حسين أحمد أمين:"ولا ريب عندي في أن ضخامة التوقعات التي تعلقها الرعية على كل عهد جديد مع افتقارها إلى كل من الواقعية والمنطق تنطوي على إجحاف شديد بالحاكم الوافد. والواقع أن الاستبداد والمركزية المفرطة في نظم الحكم في كثير من الدول الإسلامية هما المسئولان عن توهم الشعوب أن كافة شئون حكمهم منوطة بإرادة الحكم، وأن تغيير الحكومة لا بد أن يؤدي إلى تغيير في كافة هذه الشئون، وغالبا ما تنسى هذه الشعوب أن الحاكم إنما يرث عن سلفه تركة مثقلة"

بالدين، وأن الكثير من المشكلات قد لا يكون له علاقة بالحكومة

ذاتها" (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت