الصفحة 65 من 136

وقد يكون خطأ، ولكن الخطأ، هو خطأ ثانوي أي اجتهادي، وهو اجتهاد في الفروع لا في الأصول، ولا يؤدي غلى التناقض والاختلافات الجذرية كما يحدث في الاجتهاد العلماني، فالالتزام بالمعلوم من الدين بالضرورة يمنع وجود الاختلافات الجذرية، ويحقق وحدة الأمة على القضايا الأساسية، أما القضايا الفرعية فيجوز فيها الاختلاف لاختلاف العقول والتجارب الشخصية والخبرة ودرجة العلم، وقد اختلف الأئمة الأربعة وغيرهم على قضايا فرعية، وكانوا يحبون بعضهم البعض لأنه هذه من أساسيات الإسلام، فلا مكان في الإسلام الصحيح للتعصب المذهبي، أو العدواة لاختلاف الاجتهادات الفكرية أو السياسية، وليس صحيحًا إطلاقًا ان الاجتهاد جعل المسلمين مختلفين حول كل القضايا، فهناك اتفاق إسلامي حول كثير من القضايا، ونحن نتحدث عن أغلبية العلماء المخلصين قديما وحديثًا، ولا نتحدث عن اجتهادات شاذة ومرفوضة لا تجد من يقف معها، أو اجتهادات لفرق إسلامية لم تلتزم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وفي كل الأحوال فالمسلمون متفقون على قضايا كثيرة جدًا أكثر من تلك التي يتفق عليها الشيوعيون أو الرأسماليون فالمسلمون الواعون تجدهم في كل مكان يحملون نفس الأفكار، ولهم نفس الأحكام والعبادات والعقائد والعادات، وتكونت مع مرور السنين ثروات عقلية هائلة من العلم والخبرة والاجتهادات والتجارب والحوارات الرفيعة والبحث العلمي والكتب القيمة، وهناك حاجة لزيادة هذه الثروات باجتهادات جديدة تناسب عصرنا، ونستفيد من خبرتنا الحياتية، وخبرة الشعوب الأجنبية، قال الدكتور أحمد كمال ابوالمجد: إن إقامة أحكام الإسلام في

عصرنا تختاج إلى اجتهاد عقلي كبير، وللعقل سبيل إلى ذلك لا يسع

عاقلا إنكاره، فالنصوص - قرآنا وسنة- محدودة متناهية، والحوادث

متجددة غير متناهية، وحركة الزمن سنة من سنن الله، وحركة التشريع

لملاقاة تلك الحركة أمر من أمر الله" (1) وكان علماؤنا المخلصون قديما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت