الصفحة 77 من 136

…في نفوس أعداد كبيرة من شعوبنا عقائد واقتناعات غربية تبنوها في أفكارهم وأحزابهم وأعمالهم وسلوكهم وأقوالهم، هذه العقائد والاقتناعات تتعارض مع الإسلام، فقد وجدنا في بداية القرن العشرين أن أوروبا هي النموذج الذي نريد تقليده، ثم أصبح النموذجان الأمريكي والسوفيتي هما القدوة، فأنقسمنا إلى يمينيين ويساريين، وأصبحنا نعرف عن الثورة الفرنسية أكثر مما نعرف عن تاريخنا، وعن أفكار الغرب ونظمه أكثر مما نعرف عن ديننا، وأحكامه وليت شعوبنا نقلت أفضل ما عند الغرب من صناعة وزراعة وعلم مادي ولكنها في الغالب نقلت أسوأ ما عنده من تخلف عقائدي وانحرافات اجتماعية، قال كلوت بك:"ذلك لأن الشرقيين إذا هموا بتقليد غيرهم أظهروا في الغالب الغباوة والغشم... وهم لا يأخذون في الغالب من أخلاقنا كلما اختلطوا بنا سوى ما كان منها سيء العاقبة بعيدا عن الصواب" (1) ورفض كثير من مثقفينا حتى البحث عن نظام سياسي واقتصادي اسلامي، ولو كانت شعوبنا واعية لما قام هؤلاء بتجاهل الدين، أو اتهامه بأنه سبب تخلفنا، ولما صفقت لمفكرين وكتاب وأحزاب لديهم انحرافات عقائدية وتشريعية، فشعوبنا مسئولة عن تقصيرها في تبني فكر إسلامي عصري وفي نفس الوقت لم تقل للعلماني أنت علماني مرفوض وللشيوعي انت شيوعي ضال، ولأن البعض لا زال يقلد الغرب تقليدًا أعمى، ولأن هذا الاقتناع أضرنا كثيرا، فمن الضروري أن نسلط الأضواء على جوانب من سلبيات

الحضارة الغربية، وهذا لا يعني أن ليس لها إيجابيات، بل إيجابياتها

كثيرة وخاصة في الصناعة والزراعة والديمقراطية والعدل والمساواة

والإدارة، وتسليط الضواء على السلبيات ليس معناه تبرير لسلبيات في

كثير من دولنا ورضاء بها فنحن نعلم أن عندنا مهازل

ـــــــــــــــ

(1) دليل المسلم الحزين ص 11 - للأستاذ حسين أحمد أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت