فهرس الكتاب
تخدم مصالح الدول الغربية، أو على الأقل لا تتعارض معها، أما تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية فهو فقط داخل حدود الدول الغربية، أما بقية البشر فحقوقهم ومصالحهم تنتهي بعد أن يتم اشباع مصالح الغرب، وهي مصالح لا تشبع، وكيف نعتبر الغرب متقدما وهو مسئول عن تدبير المؤامرات والانقلابات في كثير من الدول النامية وأحيانا التدخل العسكري المباشر؟ الم تهاجم كل من فرنسا وبريطانيا واسرائيل مصر سنة 1956 مع أن هذا اعتداء واضح وهيئة الأمم المتحدة موجودة؟! ووجدنا فرنسا بلاد الحرية والجمال تكشر عن أنيابها ومخالبها وتحاول افتراس الجزائر، وترتكب الكثير من الجرائم، ووجدنا أمريكا تلقي قنلبتين نوويتين على اليابان، وتقتل الأطفال والمدنيين، ووجدنا روسيا تضطهد شعوبا إسلامية كثيرة، فتقتل وتدمر في سبيل مصالحها، بل وتتدخل عسكريا في افغانستان بصورة علنية وواضحة. وكل هذه الجرائم والانحرافات حدثت في ظل وجود حرية رأي، ومجالس نيابية في أمريكا وفرنسا وبريطانيا. والغريب أنهم يتهموننا بالهمجية مع أن المقارنة بين عدد القتلى في حروبنا وعلى مدى خمسة عشر قرنا هو أقل بكثير مما قتلوا في حروبهم. هذا مع الاختلاف حول أن هدف بعض حروبنا كان ساميا، أي لنشر العقيدة الصحيحة في حين أن أغلب حروبهم هدفها المصالح المادية، فمن هو الهمجي؟!!. قال الدكتور فؤاد زكريا:"فإن الأمريكيين لا يكونون صورتهم عن أي زعيم على أساس فضائله الداخلية أو الشخصية أو حتى طريقته السليمة في الحكم بل على أساس ما يمكن أن يجنوه منه من فوائد" (1) .
…3- قال رسول الله (:"من تشبه بقوم فهو منهم"رواه أحمد
ولو إلتزمت شعوبنا بهذا الحديث لما قلدت الغرب تقليدًا أعمى أدى إلى
مصائب كثيرة مزقتها وفرقتها، فالتناقض الغربي العقائدي والسياسي
والفكري تم استيراده، فالاقتناع بالفكر القومي العلماني الغربي جعل
ــــــــــــــــ
(1) ص 174 كم عمر الغصب - الدكتور فؤاد زكريا.