فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

وقال الفراء كما في معاني القرآن (1/ 226) في الآية 93 من سورة البقرة في النبي إسرائيل عليه السلام: (يُذكر في التفسير أنه أصابه عرق النسا) . وقال النضر بن شميل في تهذيب اللغة (13/ 82 نسا) : (رجل أنسى وامرأة نسيا إذا اشتكيا عرق النسا) . قلتُ: (نسيا) تحريف (نسياء) وهو كألمى ولمياء، وسكت عن ذلك محقق الكتاب أحمد عبد العليم البردوني والمراجع علي محمد البجاوي. وقال الطبري كما في تأريخه (3/ 531) : (وكان بسعد عرق النسا ودماميل) . وقال أبو هلال العسكري كما في الفروق اللغوية 139 (والوجع الذي يسمى عرق النسا) .

ج وعلى الجملة: يقال (النسا) لعرق في الجسم. ومنه قول امرئ القيس:

وأنشب أظفاره في النسا ... فقلتُ: هُبلتَ أًلا تنتصرْ؟

ويقال (عرق النسا) بمعنى داء في النسا أو وجع فيه. ومنه قول عائشة رضي الله عنها (كانت الخاصرة تأخذ رسول الله ونقول عرق النسا) . واطراد استعمال ذلك منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ادّى إلى ترك تعبيرين كانا في زمانه بالتدريج، التعبير الأول (به نسا) أو (به وجع النسا) للدلالة على داء، والآخر قولهم (عرق النسا) بمعنى (النسا) أي من دون دلالة على داء أو وجع. وما ذكره النضر بن شُميل وهو (رجل أنسى) و (امرأة نسياء) للدلالة على داء أو وجع من الفصيح العالي إلاّ أن استعماله في غاية القلة. وأما ما ذكره الأصمعي من أنه لا يقال (عرق النسا) فغير صحيح.

فائدة: من المفيد أن أختم البحث بأن أخرج عنه بعض الخروج فأثبت ههنا ما قاله ديسقوريدوس في معالجة عرق النسا. وهو أجلّ عشّاب في تأريخ الطب عرف حتى الآن. قال - كما في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 2/ 16 - (يُملّح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت