فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 68

وَقَد صَارَ الكَلامُ فِي إِصْلاحِ القُلُوبِ عَزِيزًا وَغَرِيبًا. «وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يَعْرِفُهُ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَنْصَحُ بِهِ نَفْسَهُ وَالنَّاسَ» (1) وَإِذَا تَعَرَّضَ طَالِبُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشَيءٍ مَنْهَا اسْتُغْرِبَ وَاسْتُبْعِدَ. فَهُوَ «مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غُرْبَةً بَينَ النَّاسِ، لَهُم شَأنٌ وَلَهُ شَأنٌ، عِلْمُهُ غَيرُ عُلُومِهِم، وَإِرَادَتُهُ غَيرُ إِرَادَتِهِم، وَطَرِيقُهُ غَيرُ طَرِيقِهِم، فَهُوَ فِي وَادٍ وَهُم فِي وَادٍ» (2) مُنْفَرِدٌ فِي طَرِيقِ طَلَبِهِ. «فَلَزِمَهُ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ» (3) . طُوبَى لَهُ مِنْ وَحِيدٍ عَلَى كَثْرَةِ السُّكَّانِ، غَرِيبٍ عَلَى كَثْرَةِ الجِيرَانِ (4) . وَلَقَد أَحْسَنَ القَائِلُ:

الطُّرُقُ شَتَّى وَطُرُقُ الحَقِّ مُفْرَدَةٌ ... وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الحَقِّ أَفرَادُ

لا يُعرَفُونَ وَلا تُدْرَى مَقَاصِدُهُم ... فَهُم عَلَى مَهلٍ يَمشُونَ قُصَّادُ

وَالنَّاسُ فِي غَفلَةٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِم ... فَجُلُّهُم عَن سَبِيلِ الحَقِّ رُقَّادُ

وَعَلَى الجُمْلِةِ: فَلا يَمِيلُ أَكثَرُ الخَلْقِ إِلَّا إِلى الأَسْهَلِ وَالأَوفَقِ لِطِبَاعِهِم.

«وَكُلَّمَا كَانَ الفِعْلُ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ وَأَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَانَ اعْتِرَاضُ الشَّيْطَانِ لَهُ أَكْثَرَ» (5) .

وَكُلَّما عَظُمَ المَطْلُوبُ وَشَرُفَ «كَثُرَتِ العَوَارِضُ وَالموَانِعُ دُونَهُ، هَذِهِ سُنَّةُ اللّاهِ فِي الخَلْقِ.

فَانْظُرْ إِلى الجَنَّةِ وَعِظَمِهَا، وَإِلَى المَوَانِعِ وَالقَوَاطِعِ التي حَالَتْ دُونَهَا، حَتَّى أَوجَبَتْ أَنْ ذَهَبَ مِنْ كُلِّ أَلْفِ رَجُلٍ وَاحِدٌ إِلَيهَا.

(1) إعلام الموقعين (4/217 - 218) .

(2) فوائد الفوائد (ص348) .

(3) مفتاح دار السعادة (1/214) .

(4) إعلام الموقعين (4/218) .

(5) …موارد الأمان (ص162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت