فهرس الكتاب
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قال: كانَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:"يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّاهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَينَا؟ قَالَ:"نَعَم، إِنَّ القُلُوبَ بَينَ أُصْبُعَينِ مِنْ أَصَابِعِ اللّاهِ، يُقَلِّبُهَا كَيفَ يَشَاءُ" (1) .
وَقَالَ ابنُ أَبي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كُلُهُّم يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُم أحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ على إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ (2) .
وَقَالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللّاهُ: كَانَ يُقَالُ: النِّفَاقُ اخْتِلافُ السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، وَالقَولِ وَالعَمَلِ (3) .
وَعَنْ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبي الدَّرْدَاءِ مَنْزِلَهُ بِحِمْصَ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي في مَسْجِدِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ يَتَشَهَّدُ فَجَعَلَ يَتَعَوَّذُ بِاللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ النِّفَاقِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: غَفَرَ اللّاهُ لَكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا أَنْتَ وَالنِّفَاقَ؟! مَا شَأنُكَ وَمَا شَأنُ النِّفَاقِ؟! فَقَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا-ثلاثًا- لا يَأمَنُ البَلاءَ مَنْ يَأمَنُ البَلاءَ، وَاللّاهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْتَنُ في سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَنْقَلِبُ عَنْ دِينِهِ (4) .
(1) …رواه الترمذي (2140) ، وصححه الألباني رحمه الله فِي «صحيح سنن الترمذي (2/444) .
(2) …رواه البخاري معلقًا مجزومًا به: قبل الحديث (48) . ووصله البخاري في"التاريخ الكبير" (5/137) .
(3) …رواه الفريابي في"صفة النفاق" (50) ، وصحح إسناده المحقق.
(4) …رواه الفريابي في"صفة النفاق" (74) ، وصحح إسناده المحقق.