فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

«فَإِنَّ أَبْدَانَهُم قُبُورٌ لِقُلُوبِهِم، فَقَدْ مَاتَتْ قُلُوبُهُم، وَقُبِرَتْ فِي أَبْدَانِهِم» (1) .

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ» (2) .

فَحَقِيقٌ بِالعَبْدِ أَنْ يُنْزِلَ ذِكْرَ اللّاهِ مِنْهُ، «مَنْزِلَةَ حَيَاتِهِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا، وَمَنْزِلَةَ غِذَائِهِ الَّذِي إِذَا فَقَدَهُ فَسَدَ جِسْمُهُ وَهَلَكَ، وَبِمَنْزِلَةِ المَاءِ عِنْدَ شِدَّةِ العَطَشِ، وَبِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ فِي الحَرِّ وَالبَرْدِ» (3) .

د- رِقَّةُ القَلْبِ: اعْلَم بِأَنَّ «فِي القَلْبِ قَسْوَةً لَا يُذِيبُهَا إِلَّا ذِكْرُ اللّاهِ تَعَالَى، فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُدَاوِيَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ بِذِكْرِ اللّاهِ تَعَالَى؛ لأَنَّ القَلْبَ كُلَّمَا اشْتَدَّتْ بِهِ الغَفْلَةُ، اشْتَدَّت بِهِ القَسْوَةُ، فَإِذَا ذَكَرَ اللّاهَ تَعَالَى، ذَابَتْ تِلَكَ القَسْوَةُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ، فَمَا أُذِيبَتْ قَسْوَةُ القُلُوبِ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ» (4) .

قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: ?أَلَم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون. اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها? [الحديد: 16-17] .

فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَدِرَ عَلَى إِحْيَاءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِوَابِلِ القَطْرِ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِحْيَاءِ القُلُوبِ المَيِّتَةِ القَاسِيَةِ بِالذِّكْرِ.

(1) موارد الأمان (ص59) .

(2) رواه البخاري (6407) ، ومسلم (779) .

(3) الوابل الصيب (ص105-106) .

(4) الوابل الصيب (ص171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت