عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللّاهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (1) .
أَشْرَفُ مَا فِي الإِنسَانِ قَلْبُهُ، فَهُوَ مَحِلُّ نَظَرِ اللّاهِ سبحانه وتعالى، المَخْصُوصُ بِأَشْرَفِ العَطَايَا مِنَ الإِيمَانِ وَتَوَابِعِهِ. فَعَلَى العَبْدِ أَنْ يَهْتَمَّ بِقَلبِهِ وَيُزَيِّنَهُ بِالتَّوبَةِ وَالإِنَابَةِ إِلَى اللّاهِ تَعَالَى، وَيُطَهِّرَهُ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُهُ اللّاهُ تَعَالَى، فَإِنَّ زِينَةَ الظَّاهِرِ مَعَ خَرَابِ البَاطِنِ لا تُغْنِي شَيئًا. قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: ?يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير? [الأعراف:26] .
فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ لِبَاسَيْنِ: لِبَاسًا ظَاهِرًا يُوارِي العَوْرَةَ وَيَسْتُرُهَا، وَلِبَاسًا بَاطِنًا مِنَ التَّقْوَى، يُجَمِّلُ العَبْدَ وَيَسْتُرُهُ، فَإِذَا زَالَ عَنْهُ هَذَا اللِّبَاسُ؛ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ البَاطِنَةُ، كَمَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ الظَّاهِرَةُ بِنَزْعِ مَا يَسْتُرُهَا (2) .
وَلَقَد أَحْسَنَ القَائِلُ:
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًا مِنَ التُّقَى ... تَقَلَّبَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ كَاسِيًا
ِوَخَيرُ لِبَاسِ المَرءِ طَاعَةُ رَبِّهِ ... وَلا خَيرَ فِيمَنْ كَانَ اللَّهِ عَاصِيًا
وَهَكَذَا إِذَا رُئِيَ الرَّجُلُ أَوِ المَرْأَةُ فِي مَنَامِهِ مَكْشُوفَ السَّوْأَةِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادٍ فِي دِينِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنِّي كَأَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ ... وَلَا أَمَانَةَ وَسْطَ النَّاسِ عُرْيَانًا (3)
(1) رواه مسلم [34 - (2564) ] .
(2) موارد الأمان (ص183) .
(3) موارد الأمان (ص183) .