فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 68

قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [الحج: 32] .

وَالمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ: العِبَادَاتُ الظَّاهِرَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَمْ صَغِيرَةً؛ مِثْلُ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَالأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ (1) .

فَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللّاهِ صَادِرٌ مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ، فَالمُعَظِّمُ لَهَا، يُبَرْهِنُ عَلَى تَقْوَاهُ، وَصِحَّةِ إِيمَانِهِ، لأَنَّ تَعظِيمَهَا تَابِعٌ لِتَعظِيمِ اللّاهِ وَإِجْلالِهِ (2) .

فَالذي"يُعَظِّمُ شَعَائِرَ اللّاهَ فَيَرَى أَنَّهَا عَظِيمَةٌ في قَلْبِهِ، وَيَقُومُ بِمَا يَنْبَغِي لَهَا مِنَ التَّعْظيمِ بِجَوَارِحِه، فَإِنَّ هذا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ، عَلامَةٌ عَلَى صَلاحِ نِيَّتِهِ وَتَقْوَى قَلْبِهِ، وَإذا اتَّقَى القَلبُ اتَّقَتِ الجَوَارِحُ."

فَعَلَيكَ بِتَعظِيمِ شَعَائِرِ اللّاهِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَقْوَى لِقَلْبِكَ، وَأيضًا يَكُونُ خَيرًا لَكَ عِنْدَ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ" (3) : (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) [الحج: 30] ."

أَي: وَمَنْ يَجْتَنِب مَعَاصِيهِ وَمَحَارِمَهُ وَيَكُونُ ارْتِكَابُهَا عَظِيمًا فِي نَفْسِهِ، فَلَهُ عَلَى ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وثَوابٌ جَزِيلٌ. فَكَمَا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ وَأَجْرٌ جَزِيلٌ، كَذَلِكَ عَلَى تَرْكِ المُحَرَّمَاتِ وَاجْتِنَابِ المَحْظُورَاتِ (4) .

(1) شرح رياض الصالحين (2/542) .

(2) تيسير الكريم الرحمن (ص744) .

(3) شرح رياض الصالحين (7/101) .

(4) تفسير القرآن العظيم (3/301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت