فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 68

فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا خَلَصَ وَأَخْلَصَ عَمَلَهُ للّاهِ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ عِشْقُ الصُّوَرِ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قَلْبٍ فَارِغٍ، كَمَا قَالَ:

أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الهَوَى ... فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًا فَتَمَكَّنَا (1)

وَلِهَذَا تَجِدُ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ مُخْلِصًا للّاهِ مُنِيبًا إِلَيْهِ مُطْمَئِنًّا بِذِكْرِهِ، مُشْتَاقًا قَلْبُهُ إِلَى لِقَائِهِ، مُنْصَرِفًا عِنْ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيهَا، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَيهَا (2) . كَالمَشْغُولِ بِالجَوهَرِ إِذَا لاحَتْ لَهُ قُشُورُ البَصَلِ، بِخِلافِ مَا إِذَا عُدِمَ هَذِهِ الحَلاوةَ الإيمَانِيَّةَ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَمِيلُ إلى شَيءٍ مِنَ المُحَرَّمَاتِ (3) .

فَلَا تَزُولَ الْفِتْنَةُ عَنِ الْقَلْبِ إِلَّا إِذَا كَانَ دِينُ الْعَبْدِ كُلُّهُ للّاهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَكُونُ حُبُّهُ للّاهِ وَلِمَا يحِبُّهُ اللّاهُ، وَبُغْضُهُ للّاهِ وَلِمَا يُبْغِضُهُ اللهُ (4) .

الرَّابِعُ: الصَّوْمُ:

عَنْ عَبدِ اللّاهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أَغَضُّ للبَصَرِ وَأَحْصَنُ للفَرْجِ؛ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَليهِ بِالصَّومِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (5) .

فَهَذَا دَوَاءٌ نَافِعٌ"وَقَلَّ مَنْ أَدْمَنَ الصَّوْمَ، إِلَّا وَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ، أَوْ ضَعُفَتْ جِدًّا" (6) .

الخَامِسُ: عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلْفِتْنَةِ.

(1) الداء والدواء (ص324-325) .

(2) موارد الأمان (ص433-434) .

(3) شرح حديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (ص33) .

(4) مجموع الفتاوى (10/601) .

(5) رواه البخاري (5066) ، ومسلم (1400) .

(6) روضة المحبين (ص230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت