فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 90

لقد فوجئت الكنيسة الشرقية نفسها بهذا الزحف الغربي، إذ أن إمبراطور القسطنطينية (الكسي كومينين) ، كان قد طلب إمدادات لمواجهة السلاجقة، ولكنه فوجئ بهذه الجيوش الجرارة، إذ أنه في الأساس لم تكن هناك مشكلة بين الكنيسة الشرقية والإسلام وكان الإسلام راعيًا وحاميًا للمسيحيين في دولة الإسلام، ولكن النزعة الأوروبية المركزية في السيطرة على الشرق العربي الإسلامي قد بدأت بالتشكل منذ ذلك الحين، إن المركزية الأوروبية التي نما في حضنها الاستشراق الأوروبي الغربي بنيت على الفكرة الأساسية الصليبية، إذ سعت المسيحية الغربية إلى جعل نفسها مركز العالم، بإخضاع المسيحية الشرقية، وتوحيد الكنيستين ولو بالقوة، وبالتالي تحقيق عالمية الكنيسة، بإخضاع العالم كله لسلطة روما، يقول ريتشارد سوذرن (نحن في الواقع جزء صغير من المسيحية في العالم، لكننا نزعم أن العالم كله مرغم على اتباع آرائنا، ونزعم أيضًا، أن هذا العالم يرتعد تحت وطأة توجيهاتنا) [1] . لم تكن هناك مشكلة بين المسيحيين والمسلمين في دولة الإسلام، إذ كان (المسيحيون في بلاد الشرق يرون أن حكم المسلمين أخف وطأة من حكم بيزنطة وكنيستها) . [2]

(1) ص 126 سوذرن.

(2) قصة الحضارة ـ ول ديورانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت