فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 90

إن معرفة الغرب للشرق العربي الإسلامي تمت بأوسع صورها من خلال الحملات الصليبية، وبالتالي فإن الاستعراب الأوروبي الغربي، كان نتيجة من نتائج هذه الحروب، ولذلك نرى أنه من الضروري التمييز بين استعراب نشأ هذه النشأة الاستعمارية وبين استعراب لم يكن كذلك بالنسبة لروسيا وغيرها، حيث تختلف الدوافع والغايات، ولأن هذا التمييز هو الذي يحدد موقفنا من الاستعراب بجانبيه الشرقي والغربي خاصة وأن بعض المؤرخين يعتقدون بأن النزاع الذي كان موجودًا بين القوتين الأعظم الكتلة الشرقية والكتلة الغربية له جذوره العميقة في النزاع بين الكنيستين في القرن الحادي عشر، ففي هذا القرن بدأ نشوء العالمين الشرقي والغربي (فلو نجحت الكنيسة اللاتينية في الإبقاء على كنيسة موحدة كاثوليكية حقيقية ومقبولة لدى الجميع، لكانت بلدان البلقان وروسيا الآن جزءًا من العالم الغربي فإن الانفصال بين روما والقسطنطينية لم يكن حدثًا محليًا، أو مجرد تاريخ من تواريخ الكنيسة، ولكنه كان حدثًا عالميًا هزَّ أركان العالم) [1] .

ونستطيع القول أن هدف الكنيسة الغربية، كان تحقيق عالمية العالم، ولو بالقوة من خلال الحروب الصليبية، ولعل العولمة الآن هي وجه آخر من وجوه هذا المشروع الموغل في القدم. .

إن إنشاء الشرق في ذهن الغرب، كان من خلال النتاج الفكري (الأدبي والتاريخي) الذي أعقب هذه الحروب، والذي امتزج فيه الواقعي بالوصف التاريخي الأسطوري لهذه الحروب، وبالتالي من الطبيعي، أن الاستشراق الأوروبي الغربي الذي ضربت جذوره في هذا النتاج الفكري، أن يكون محشوًا بالمغالطات التي كرست فكرة التمايز بين الشرق والغرب فيما بعد.

لقد حث المبشر ريموند raymondas lulus (مجمع فيينا سنة 1311 على أن يتخذ قرارًا كنسيًا بإنشاء ست مدارس للغات الشرقية في أوروبة) [2] .

(1) ص 177 باباوات من الحي اليهودي.

(2) ص 150 الحروب الصليبية ـ باركر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت