فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 90

لم تعرف روسيا الدين المسيحي قبل القرن العاشر الميلادي، عندما أرسل القيصر فلاديمير المقدس رسله إلى البلاد مستفسرًا عن الأديان ليكون أحدها دينًا للدولة، وحسب المستعربة فرالوفا (إن سبب عدم اختيار الإسلام دينًا للدولة كان بسبب تحريم الخمر) ، وقد ابتدأت معرفة روسيا بالشرق العربي المسلم، من خلال رحلات الحجاج المسيحيين إلى الديار المقدسة ومن خلال الرحالة والتجار، وكانت هذه المعرفة وصفية، ولم تختلف عن وصف الرحالة والتجار الغربيين الأوائل للشرق الإسلامي، ولعل من أوائل التجار الذين زاروا بلاد الشرق ومكثوا فيها فترة، التاجر الروسي أفاناس نيكتين، الذي امتدت رحلته إلى الشرق مابين (1466-1474م) ، وزار فيها البلاد العربية ومكث فترة في بلاد فارس والهند، كما زار مسقط والصومال وتركيا، وألف كتابًا عن هذه الرحلة سماه (الرحلة إلى الأراضي الواقعة وراء ثلاثة بحور) كما شكلت الشعوب المسلمة المجاورة لروسيا مصدرًا هامًا من مصادر معرفة الروس بالعالم الإسلامي والثقافة العربية الإسلامية، هذا وإن صلات روسيا مع بلدان الجوار الإسلامي، ولدت فضولًا لمعرفة الإسلام وتجليات الثقافة الإسلامية وفيما بعد، عندما أصبحت بعض هذه الشعوب الإسلامية ضمن الدولة الروسية فإن هذه المعرفة أصبحت ضرورية. وعلى الرغم من الحروب التي كانت بين روسيا وتركيا، فإن العداء لم يكن موجهًا ضد الإسلام كدين وإنما تجاه الدولة التركية، وتجاه التتار، وقد تم استغلال المسيحية من قبل الدولة الروسية والإسلام من قبل الأتراك لاستخدامهما كغطاء أيديولوجي لسياسة كل من الطرفين تجاه الآخر، وتعبئة شعب كل منهما ضد الآخر لتبرير الحروب القائمة بين الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت