فهرس الكتاب
ثم عبرت هذه الشخصية إلى بطرسبورغ عاصمة روسيا القيصرية، لتقدم عصارة العلم والجهد في تعليم الآداب العربية الإسلامية وليتم على يدي الشيخ محمد عياد الطنطاوي تخريج عدد من المستعربين الروس، كانوا الأساس في تكوين مدرسة الاستعراب الكلاسيكية، فقد تتلمذ على الطنطاوي المستعرب (نقولا موخن) وغيره، وقد احتفل الأعلام الروسي بالطنطاوي عندما قدم إلى بطرسبورغ وكتبت عنه مقالة عرَّفَت به في صحيفة (أخبار سانت بطرسبورغ) في 22 آب عام 1840م، وَرَدَ فيها (تسألني عن هذا الرجل الوسيم في حلته الشرقية وعمامته البيضاء ولحيته السوداء كالقطران، وعيونه الحية المتقدة شررًا ووجهه المعبر الذكي المحترق لا بشمسنا الشمالية الباهتة ... الآن تستطيعون تمامًا أن تتعلموا التحدث بالعربية دون أن تسافروا من بطرسبورغ) [1] ، وبيَّن كاتب المقال أن هذا الرجل هو الشيخ محمد عياد طنطاوي الذي رحل من (شاطئ النيل) ليشغل الكرسي الخالي للغة العربية في معهد اللغات الشرقية التابع لوزارة الخارجية وقد وصفه كراتشكوفسكي بقوله: (فيا لها من زهرة نادرة تلك الشخصية التي تلألأت في روسيا القديمة) [2] . وقد جمع الطنطاوي خلال فترة عمله مجموعة من المخطوطات تقارب المائة وخمسين مخطوطة آلت إلى مكتبة جامعة بطرسبورغ، وحلَّ جزء منها في نطاق الاستخدام العلمي، كما اهتمت الأوساط الاستعرابية الغربية بالطنطاوي، ففي عام 1944 كتب محرر الطبعة العالمية المشهورة لدائرة المعارف الإسلامية التي تجدد صدورها بعد الحرب العالمية الأولى طالبًا من كراتشكوفسكي أن يكتب له مقالًا عن الطنطاوي. [3]
(1) ص 143 مع المخطوطات.
(2) ص 144 نفس المصدر.
(3) ص 147 مع المحفوظات.