فهرس الكتاب
وهكذا مارس الأساتذة والعلماء العرب دورًا مهمًا في الاستعراب الروسي، من خلال تواجدهم لتدريس اللغة العربية وآدابها في الجامعات والمعاهد الروسية المختلفة، ومن خلال المؤلفات التعليمية وغير التعليمية التي قاموا بنشرها في بيئة الاستعراب الروسي وكذلك من خلال الترجمات التي قاموا بها من العربية إلى الروسية وبالعكس وكذلك مارس بعض هؤلاء العلماء الاستعراب، لأول مرة كعرب ومسلمين ودارسين للآخر وواصفين له، وذلك عندما قاموا بتأليف الكتب عن البلاد التي عاشوا فيها، ليس وصفًا جغرافيًا، وإنما وصفًا حياتيًا يوميًا، فكان العربي ذاتًا دارسة ومحللة لما حولها في البيئة الأجنبية، وبالتالي تركوا بصمات هامة فكان لمساهماتهم في الاستعراب الروسي دورًا كبيرًا في تكريس صورة الشرقي المسلم في وعي الروسي، بأقل ما يمكن من الأخطاء والتشويهات والصور المغلوطة التي تمت في الاستعراب الغربي، عندما مارس هذا الاستعراب دوره بصورة أحادية في إنشاء صورة الشرقي المسلم في ذهن الأوروبي الغربي.
وقد ساهم أبضًا في تكريس هذه الصورة الإيجابية للشرقي المسلم في الاستعراب الروسي وبالتالي الثقافة الروسية، ارتحال العديد من المستعربين الروس إلى البلدان العربية في أزمنة مختلفة طالبين للعلم ودارسين للحضارة والمجتمعات العربية الإسلامية، من خلال المعايشة المباشرة، ثم عادوا إلى جامعات بلادهم لتدريس الأوجه المختلفة للآداب العربية الإسلامية، والحضارة الإسلامية. وكثيرًا ما عقد هؤلاء صلات وصداقات استمرت أمدًا طويلًا مع العلماء والمثقفين العرب، الذين تتلمذوا على أيديهم أو تعرفوا عليهم، وتم إنجاز العديد من أشكال التعاون العلمي بين هؤلاء وأولئك.