فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 90

إذًا هذا هو العقل العربي، المحدود، الفوضوي، غير المنطقي، الذي رآه المستشرق الغربي يقابله العقل الأوروبي الذكي، المنظم الدقيق، الذي يجب أن يقوم بعبء نهضة الشرق من خلال الوصاية عليه واستعماره أما المستعرب كراتشكوفسكي فيقدم لنا شخصية إسلامية تعامل معها عن قرب هي شخصية الشيخ المحمصاني، أحد خزنة مكتبة الأزهر، في معرض حديثه عن مخطوط رسالة الملائكة لأبي العلاء (لكن الشيء الذي لم أستطع فهمه من أمر هذه الرسالة، هو السبب في أنها لا تذكر إلا نادرًا، ولماذا كانت نسخ مخطوطاتها الأخرى مجهولة تمامًا؟ ولم أكن أنا وحدي الذي عجبت لهذا الأمر، بل قد شاركني في هذا العجب أيضًا الشيخ المحمصاني، أحد خزنة المكتبة الذي كان يقوم دائمًا بإعطاء المخطوطات وكنا نتحاور مرارًا عن مختلف الموضوعات الأدبية، بل وعن مدى صعوبة تعلم اللغة الفرنسية) [1] . إن كراتشكوفسكي قدم الشخصية العربية المسلمة هنا، شخصية إنسان ذو عقل منفتح، يتحاور ويناقش ويتفاعل ايجابيًا مع الآخر ويطور نفسه وينفتح على ثقافات الآخرين من خلال تعلم لغاتهم ومحاولة التغلب على صعوباتها التي كانت مشتركة بين الروسي والعربي المسلم ويقدم كراتشكوفسكي شخصيةعلمية عربية لبيئة الاستعراب الروسي تمثل دقة وتنظيم العقل العربي، فيتحدث عن المراسلات التي كانت تتم بينه وبين العالم الأديب أحمد تيمور باشا بشأن مخطوط أبي العلاء المعري (رسالة الملائكة) ، فيقول: (وعندما تجددت الروابط العلمية الدولية بصعوبة وإصرار، وجدت على غير انتظار زميلًا في العمل متحمسًا ومحبًا لأبي العلاء تحمس روزن وتلميذه الأصغر.

(1) ص 41 مع المخطوطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت