فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 90

وعندما يتحدث عن دخول العرب إلى الأندلس، لا يصفهم بالغزاة، وإنما يتحدث عن الفاتحين والفتح والفتوح العربية يقول: (وسرعان ما سقطت قرطبة وطليطلة في أيدي العرب، وسارت حركة الفتح إلى الشمال) [1] . ويصف خالد بن الوليد بالقائد الفاتح (وكان باعث هذا الإحساس ذكريات تاريخ قديم يتصل بالقائد العربي المشهور خالد بن الوليد فاتح الشام في القرن السابع الميلادي) [2] كما يتحدث عن ظاهرة انتشار اللغة العربية في كل البلدان التي فتحها العرب المسلمون حيث: (أخضعت هذه اللغة كل العالم الذي دان بالإسلام، وهي ظاهرة نادرة نوعًا ما في تاريخ فتوح الشعوب غير المتحضرة للأقطار المتحضرة) [3] . إذن هكذا يقدم المستعرب الروسي عملية توسع الإسلام في مختلف أنحاء العالم، وهكذا يصف القادة العرب المسلمين، وشتان بين تعابير مثل (الاستيلاء) و (الغزو) وبين تعابير (الفتح، الفاتح ... ... ) ، ذلك أن هذا المستعرب، لا يصدر في كلامه عن موقف مسبق، ولا عن فكرة عدائية ثابتة وإنما يضع الأمور في نصابها، وهذا مايجعل منه باحثًا ومستعربًا منصفًا، يحمل مسؤولية علمية وتاريخية لا علاقة لها بدوافع غير دوافع المعرفة الإنسانية. يقول: (إنني لا أخفي أنني أردت أن أقوم بشيء من الدعاية لميدان عملي، وأن أتحدث بملء صوتي عن علم اللغات والآداب الشرقية لقد أردت أن أبين قدر طاقتي، كيف أن ثمة أناسًا يعملون في هذا الميدان، لا لمجرد أن لديهم ذوقًا ذاتيًا غريبًا على حد تعبير بعضهم، يجتذبهم إلى هذا العمل، وأن هؤلاء الناس يطوفون بهذا الميدان لا بدافع الولع بالغرائب، وأنهم ليسوا بزهاد وينعزلون عن الحياة) [4] .

(1) ص 53 المنتخبات.

(2) ص 38 المخطوطات.

(3) ص 4 المنتخبات.

(4) ص 15 مع المخطوطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت