فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 90

إن القرآن له صلات واتصالات بقلب الحضارة العربية الإسلامية، والإنسان الذي لا يعيش في هذه الحضارة لا يقدر أن يفهم القرآن، حتى بمساعدة عدة ترجمات بعدة لغات، وقد حاولت في هذا الكتاب إعادة بناء المعلومات التاريخية الموجودة عند العرب في وقت البعثة المحمدية، وهذا شيء مهم لتقدمه للقراء والمثقفين في روسيا)، إن المستعربين الروس الآن يستمرون في ممارسة دورهم في التعريف بالحضارة العربية الإسلامية، أدبًا وفنًا، فعن كتاب (الفن الإسلامي) يقول بتروفسكي: (هو محاولة لترجمة الفن الإسلامي إلى مفاهيم الإنسان الذي يعيش ظروف الحياة الأوروبية، وبرغم أن الحضارة الإسلامية قريبة جدًا إلى الحضارة الأوروبية، فإن الإنسان في روسيا وفرنسة وأمريكا ... لا يفهمون بشكل مباشر قيمة الفن الإسلامي، وموضوعات الفن الإسلامي، إن أي أمريكي يفهم جيدًا الفن الياباني، وكل مثقف أوروبي يستطيع أن يفهم جماليات الفن الياباني أو الهندي أو الصيني، أما الفن الإسلامي، فإن غالبية الناس خارج العالم الإسلامي غير قادرين على استيعاب جماليات هذا الفن، وهذا شيء مؤسف، ومن واجبات وأهداف الدراسات العربية في روسيا كانت دائمًا محاولة عبور الفرق الموجود بين الحضارات) .

إن الأهداف المعرفية الإنسانية للاستعراب الروسي تستمر من خلال المستعربين الجدد، فتتوسع آفاق هذا الاستعراب ومهماته، لتشمل أيضًا إلى جانب الدراسات الفكرية الأدبية والثقافية المتنوعة، تشمل الفن الإسلامي والتعريف به، ليتمكن الأوروبي من استيعاب جماليات الفن الإسلامي الذي تشكل في صميم الحضارة العربية الإسلامية، وشكل منعطفًا مهمًا في التراث العالمي، وتتجلى مرة أخرى، القيمة الإنسانية للاستعراب الروسي عبر العلماء المعاصرين، عندما تستمر مهمة تقليص الفروق بين الحضارات للشعوب المختلفة من خلال التعريف بها، وكشف جوانبها المجهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت