فهرس الكتاب
قال إسحاق بن راهويه حين سئل عن معنى حديث:"عليكم بالسواد الأعظم"هو محمد بن أسلم وأتباعه فأطلق على محمد بن أسلم وأتباعه لفظ السواد الأعظم تشبيهًا لهم بالصحابة في شدة ملازمة السنة والتمسك بها ولذا كان سفيان الثوري يقول المراد بالسواد الأعظم من كان من أهل السنة والجماعة ولو واحدًا ... ثم نقل رحمه الله عن الرومي قوله وقد جاء في الحديث:"إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم والمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرًا ثم قال ابن سحمان وليعلم هنا أن محل وجوب السواد الأعظم الذين أريد منه جماعة الصحابة هو ما اختلف فيه الصحابة فذهب عامتهم وأكثرهم إلى أمر والبعض الآخر إلى خلافه بدليل لفظ الاختلاف فإذا اختلفوا فالصحيح أن الحق مع من كان الخلفاء الأربعة فيهم فإن اختلفوا وكان أبو بكر وعمر مع طائفة فالحق معهم وكذلك إذا كان أحد الخلفاء في طائفة ولم يكن أبو بكر وعمر مع طائفة فالحق معهم وكذلك إذا كان أحد الخلفاء في طائفة ولم يكن أبو بكر وعمر معهم فمن كان عثمان أو علي معه فهم أولى من غيرهم وأما ما أجمع عليه الصحابة فوجوب اتباعهم يعلم بفحوى الخطاب وأما ما اختلفوا فيه و لا يعلم كثرتهم في جانب فالحديث لايدل على وجوب اتباعهم فيه وهذا كله فيما إذا لم يعارضه آية أو حديث مرفوع صحيح أو حسن لم يثبت نسخهما وأما إذا عارضته آية أو حديث فالحجة الكتاب والسنة وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل وماذا بعد الحق إلا الضلال والمقصود ان السواد الأعظم من هذه الأمة من كانوا على مثل ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما ينتحلونه ويفعلونه ويقولونه" [1] .
مقارنة جائرة بين المتوكل والمأمون
(1) الصواعق المرسلة الشهابية ص296-301 .