فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 107

قوله"باللطف في النطق بلا تعسف": أي ينبغي علي القارئ ألا يبالغ في النطق بالحرف ، كما نسمع من يتكلف ويتعسف في نطق"الهمزة"من ( الأرض , الأرحام ) وغير ذلك ؛ فتخرج كأنها مقللة ، وكذلك المبالغة في"الباء"من"برق"و"الحاء"من"أحطت , حصحص"فتسمع الحرف كأنه مقلل من المبالغة في ترقيقه ، وكذلك المبالغة في ترقيق"همزة الوصل"عند البدء بها من اسم الجلالة"الله"، وسبب ذلك التقليل هو: بسط الشفتين عند النطق بالحرف المرقق ، وكذا ينبغي على القارئ: عدم ضم الشفتين عند النطق بالحرف المفخم أو الساكن ، ويطلق بعضهم على هذين العملين بـ"الابتسامة والقبلة"فيقولون: القراءة عبارة عن ابتسامة وقبلة ؛ يعني: تبتسم عند النطق بالحرف المرقق ببسط الشفتين ، وتنطق الحرف المفخم كأنك تقبل أخاك ، كناية عن ضم الشفتين عند النطق بالحرف المفخم أو الساكن المفخم لبيان التفخيم - زعموا - ، وأخطئوا في ذلك ؛ لأن التعبير غير دقيق ؛ ولأنه يؤدي إلى مجاوزة الحد عند النطق بالحرف وإلى أخطاء كثيرة جدًا بسبب هذه القاعدة ، وما زلنا نعاني من تصحيح ذلك للطلاب ؛ لأنه منتشر بكثرة في دور التعليم والإقراء ، ولا يهتم به كثيرًا من المقرئين ، وقد تكلمت على ذلك بالتفصيل وبينته في كتابنا"فتح العلي في بيان اللحن الجلي والخفي"؛ فلينتبه كل طالب علم ، وكل قارئ ومقريء إلى هذه الأمور ؛ لأنها منتشرة جدًا ؛ وخلاصة القول نقول: إن القارئ الماهر: هو الذي يتوسط في قراءته دون إفراط ولا تفريط ، ويتأتى النطق الصحيح لذلك كله: بمعرفة كيفية نطق الحركات ( الفتحة و الضمة والكسرة ) والخالي منها ، وهو: السكون ، والله أعلم .

قول الناظم - رحمه الله -:

( إِلَّا رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت