الصفحة 27 من 32

والآن، وبعد أن نقلنا ما خرج به كاتب المقال المشار إليه من نتائج، نأتى إلى آية سورة"فاطر":"وما يستوى البحران: هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابُه، وهذا ملحٌ أُجاج. ومِنْ كُلٍّ تأكلون لحمًا طريًّا وتستخرجون حِلْيَةً تلبسونها". ولسوف أتناولها من زاوية أخرى لأنها، كما سبق القول، لا تذكر شيئا عن البرزخ أو الحِجْر المحجور الذى يمنع أحد البحرين من البغى على الآخر. لقد قرأتُ هذه الآية مرات لا تحصى، لكنى لم أكن ألتفت إلى ما تؤكده من أن الحلىّ تُسْتَخْرَج من البحر والنهر كليهما، بل كنت أتصور أن اللؤلؤ والمرجان لا يوجدان إلا في البحار الِملْحة. ومنذ عدة سنوات كنت أقرأ هذه الآية، وفجأة تنبهتُ لما كان غائبا عنى، فتساءلت: هل توجد الحلىّ حقا في مياه الأنهار كما هى موجودة في البحار؟ وقد رجعتُ يومها إلى ترجمة عبد الله يوسف على للقرآن إلى الإنجليزية، فألفيتُه، في تعليقه على هذه الاية في الهامش، يذكر من أنواع الحلىّ النهرى العقيقَ وبرادةَ الذهب وغيرهما. ثم رجعتُ بعد ذلك إلى"Encyclopaedia Britannica" (الطبعة الرابعة عشرة) فقرأتُ في مادة"Pearls"أن اللؤلؤ يوجد أيضا في المياه العذبة. وبعد هذا وقع في يدى"المنتخَب في تفسير القرآن الكريم"، الذى أصدره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، فقرأتُ في التعليق العلمى الموجود بأسفل الصفحة على الآية المذكورة الكلام التالى الذى يبدو وكأنه كُتِب خصيصا لى:"قد يستبعد بعض الناس أن تكون المياه العذبة مصدرًا للحلىّ، ولكن العلم والواقع أثبتا غير ذلك: أما اللؤلؤ فإنه، كما يُسْتَخْرَج من أنواع معينة من البحر، يُسْتَخْرَج أيضا من أنواع معينة أخرى من الأنهار، فتوجَد اللآلئ في المياه العذبة في إنجلترا وأسكتلندا وويلز وتشيكوسلوفاكيا واليابان...إلخ، بالإضافة إلى مصايد اللؤلؤ البحرية المشهورة. ويدخل في ذلك ما تحمله المياه العذبة من المعادن العالية الصلادة كالماس، الذى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت