فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 52

كُنْتُمْ خَيْرَ أمةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَاسِ تَأمُرُونَ بالْمَعْرًوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتؤمنون بالله ) [1] .

ثم قال."من سَرَّه أن يكون من هذه الأمة فليؤدِّ شرط الله فيها" [2]

المبحث الثالث

المقومات الأخلاقية للخطيب

* ويشتمل على الآتي:

أولا: حسن السيرة, وسلامة السريرة.

ثانيا: الثقة بالنفس والجرأة في مواجهة المشكلات.

ثالثا: الاهتمام بأصول الناس والمشاركة الوجدانية لهم.

أولا: حسن السيرة، وسلامة السريرة:

1-يقف الخطيب بين جمهوره، ويلقى إليهم بنصائحه، سالكًا مسلك الترغيب مرَّة، والترهيب أخرى، ويقرأ على مسامعهم ما يتعلق بموضوعه من آيات وأحاديث وآثار وغير ذلك.

2-ويخطئ الخطيب حين يظن أن مهمته مقصورة على تلك الكلمات التي قد يجيد إعدادها، ويحسن إلقائها وعرضها، تم ينتهي الأمر عند ذلك؟

3-والواقع أن الخطيب - كرجل داعية - يجب أن يقّدِّم بين يدي كلماته قدوة صالحة, وأسوة طيبة, بحيث تخرج الكلمات من قبل منفعل بها, ويعبر عنها لسان صادق اللهجة فيها, وبذا تتأثر بكلامه القلوب, وتنفعل بصدق حديثه النفوس,وهذا ما أشار إليه أرباب التربية والتوجيه.

يقول يحيى بن معاذ رضى الله عنه:"القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فبها، ومغارفها ألسنتها، فانتظر الرجل حتى يتكلم، فإن لسانه يغترف لك من قلبه، من بين حلو وحامض، وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه" [3] . و إلى نفس المعنى يشير شهر بن حوشب رضي الله عنه بقوله."إذا حدث الرجل القوم فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه" [4]

4-بضاف إلى هذا واقع الناس الذي يتتبع سلوك الدعاة والمرشدين،

(1) سورة آل عمران الآية - (110)

(2) تفسير ابن كثير (ج1 - ص396)

(3) العوائق (ص109) محمد أحمد الراشد- طبعة أولي سنة 1977- مؤسسة الرسالة- بيروت

(4) المنطلق (ص 256) محمد أحمد الراشد- طبعة ثانية سنة 1976- مؤسسة الرسالة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت