فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 10

الخطأ:"لا إنكار في مسائل الخلاف"

الصواب:"لا إنكار في مسائل الاجتهاد"

إعداد

سليمان بن صالح الخراشي

1424 هـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

كثيرًا ما نسمع أو نقرأ عند الاختلاف في المسائل الشرعية قول بعضهم:"لا إنكار في مسائل الخلاف"؛ يريد بذلك أن كل مسألة وُجد فيها خلاف بين العلماء فإنه لا يحق لأحد أن ينكر على من خالفه فيها أو يحمله على رأيه.

وقد بين العلماء المحققون أن هذه المقولة:"لا إنكار في مسائل الخلاف"غير سليمة، وأن مسائل الخلاف تنقسم قسمين:

المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين.

المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى"المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد.

أقوال العلماء المحققين:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:

"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء."

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت