أما لو ذهب عالم من العلماء الذي أداه اجتهاده إلى أن المرأة لا حرج عليها في كشف الوجه، ويقول: إنها امرأتي سوف أجعلها تكشف الوجه، قلنا: لا بأس، لكن لا يجعلها تكشف الوجه في بلاد يسترون الوجوه، يمنع من هذا؛ لأنه يفسد غيره، ولأن المسألة فيها اتفاق على أن ستر الوجه أولى، فإذا كان ستر الوجه أولى فنحن إذا ألزمناه بذلك لم نكن ألزمناه بما هو حرام على مذهبه، إنما ألزمناه بالأولى على مذهبه، ولأمر آخر هو ألا يقلده غيره من أهل هذه البلاد المحافظة، فيحصل من ذلك تفرق وتفتيت للكلمة. أما إذا ذهب إلى بلاده، فلا نلزمه برأينا، ما دامت المسألة اجتهادية وتخضع لشيء من النظر في الأدلة والترجيح بينها.
القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له" (1) ."
قلت: ومن أراد الزيادة في هذه المسألة فعليه بكتاب:"حكم الإنكار في مسائل الخلاف"للدكتور فضل إلهي ظهير -وفقه الله-. ورسالة:"حجج الأسلاف في بيان الفرق بين مسائل الإجتهاد ومسائل الخلاف"للشيخ فوزي الأثري -وفقه الله-. ومنهما استفدت كثيرًا مما جاء في هذه الرسالة، مع زيادات مفيدة.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(1) ... لقاء الباب المفتوح (49/ 192 - 193) .