فصل: الفقهاء ليسوا مشرعين:
أيها الأخ الحبيب وأيتها الأخت الحبيبة اعلما أن الفقهاء ليسوا مشرعين، ولكنهم مظهرون لحكم الله، لذا تجدهم متثبتين فيما يقولونه فهم يخبرون عن أن الله حرم كذا وأحل كذا، ولذلك كل قول ينسبه قائل إلى الشرع فلسنا ملزمين به ما لم يأت بما يُثبت ما يقول فإن الشرع لا يثبت بأقوال الرجال، والحق لا يوزن بالرجال، ولكن يوزن الرجال بالحق، والرجال يُستدل لهم، ولا يستدل بهم، والحكم الشرعي إذا نسب إلى فقيه مجتهد، فإنه لا يعني أنه الحاكم بل هوموقع عن الله واجتهاده يجب أن يكون مستندًا إلى حكم الله - عز وجل - من الكتاب أو السنة، فذلك إن حكم بالنص القرآني أو الحديثي، فقد حكم بحكم الله، وإن لم يجد نصًا واجتهد، فيجب أن يكون اجتهاده هو ما يظنه أنه حكم الله، وليس له أن يحكم بهواه، أو برأيه المجرد، أو بما يستحسنه من عند نفسه دون نظر إلى مقاصد الشرع وأهدافه وقواعد الشريعة وأحكامها، وهذا يعني في المحصلة النهائية أنه يحكم بحكم الله، فإن أصاب فمن الله، وإن أخطأ؛ لأنه غير معصوم فإن هذا الحكم ينسب له، ولا ينسب إلى دين الله وتشريعه، ولما كان العلماء المجتهدون، والقضاة، يجتهدون فيصيبون مرة، ويخطئون أخرى كان الدين الذي تعبدنا الله به هو كلامه وكلام رسوله فقط؛ لأن كلام الله وكلام رسوله هو الكلام المعصوم من الخطأ.