"لا يصوم عبد يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا" [1] 0
قال المهلب: هذا الحديث يدل أن الصيام في سائر أعمال البر أفضل إلا أن يخشى الصائم ضعفًا عند اللقاء؛ لأنه قد ثبت عن الرسول أنه قال لأصحابه في بعض المغازى حين قرب من الملاقاة بأيام يسيرة: (تقووا لعدوكم) فأمرهم بالإفطار؛ لأن نفس الصائم ضعيفة وقد جبل الله الأجسام على أنها لا قوام لها إلا بالغذاء 0
ولهذا المعنى قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: (أفضل الصوم صوم داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى) فلا يكره الصوم البتة إلا عند اللقاء وخشية الضعف عند القتال؛ لأن الجهاد وقتل المشركين أعظم أجرًا من الصوم لمن فيه قوة [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب فضل الصوم في سبيل الله حديث رقم (2705) ، وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه حديث رقم (2021) 0
(2) شرح صحيح البخاري: لابن بطال جـ 5 صـ 48 0