فإن كان ذلك محبوبا لله كان محبوبا شرعا، والصائم عند فطره كذلك فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره، فأحب عباده إليه أعجلهم فطرا، والله وملائكته يصلون على المتسحرين، فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقربا إلى الله وطاعة له، وبادر إليها في الليل تقربا إلى الله وطاعة له، فما تركها إلا بأمر ربه، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه، فهو مطيع له في الحالين [1] .
ثم قال رحمه الله:
وأما فرحه عند لقاء ربه: فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرا، فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) [2] وقال تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) [3] وقال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [4] 0
(1) لطائف المعارف: صـ 224 0
(2) سورة المزمل: الآية: 20 0
(3) سورة آل عمران: الآية: 30 0
(4) سورة الزلزلة: الآية: 7 0