الصفحة 145 من 1218

"ما ليس منه"أي: باعتبار الشرع.

"رد"بمعنى: مردود، أي لا يقبل.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ولهذا كان من القواعد المقررة عند أهل العلم"أن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على المشروعية"قال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّه} . وهذا إنكار عليهم. [1]

وعلى العكس من ذلك فالأصل في المعاملات والأفعال والأعيان الإباحة والحل حتى يقوم دليل على المنع.

وهذا الحديث ورد في العبادات وهي التي يقصد الإنسان بها التعبد والتقرب إلى الله، فتقول لمن يزعم شيئًا عبادة: هات الدليل على أن هذا عبادة، وإلا فقولك مردود [2] .أهـ.

وفي الحديث الذي يرويه العرباض بن سارية - رضي الله عنه -،عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر علكيم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". [3]

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته". [4]

يدع بدعته بأن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما وقع منه في الابتداع في الدين، ويرجع إلى مذهب الحق، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة.

(1) سورة الطلاق الآية (6) .

(2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (5/ 259) .

(3) أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وغيرهم وهو من الإرواء برقم (2455) .

(4) رواه الطبراني وغيره، وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم (51) ، والسلسلة الصحيحة رقم (1620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت