الصفحة 171 من 1218

وفي رواية عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه و رب حامل فقه ليس بفقيه". [1]

قوله:"نضر اللّه امرأ": قال المناوي: معناه ألبسه النضرة وخلوص اللون: يعني جمله اللّه وزينه، أو معناه: أوصله اللّه إلى نضرة الجنة وهي عيمها، قال تعالى: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} ، وقال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} ، وقال تعالى: {ولقاهم نضرة وسرورًا}

وقوله:"سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه":قال الخطابي: فيه دلالة على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بمتناه في الفقه لأن فعله يقطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه.

"ورب حامل فقه ليس بفقيه"بين به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، أما الفهم والتدبر فعلى الفقيه، وهذا أقوى دليل على رد قبول من شرط لقبول الرواية كون الراوي فقيهًا عالمًا، وقسم التحمل إلى شيئين: لأن حامل الحديث لا يخلو إما أن يكون فقيهًا، أو غير فقيه، والفقيه إما أن يكون غيره أفقه أو لا، فانقسم بذلك إليهما. وفيه كالذي قبله، على أن أساس كل خير حسن الاستماع {ولو علم اللّه فيهم خيرًا لأسمعهم} .

وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرب حامل فقه غير فقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". [2]

قال في النهاية نَضَره ونضَّره وأنضَره: أي نعمه: ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره.

يُغل: هو من الإغلال وهي الخيانة في كل شيء.

باب

(1) صحيح الجامع حديث رقم (6763) .

(2) صحيح الجامع حديث رقم (6765) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت