الصفحة 70 من 1218

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: خير الدنيا والآخرة في خمس خصال، غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، ولبس التقوى والثقة بالله عز وجل على كل حال، وقال للربيع عليك بالزهد، وقال أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان، وقال من أحب أن يفتح الله قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه واجتناب المعاصي ويكون له خبئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل، وفي رواية فعليه بالخلوة، وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء، وقال يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها.

كان عبد الله بن المبارك في غزوة فنزلَ عند نهر ونصَبَ رُمْحَه ورَبَط فرسهُ وتوضأ وشرعَ يُصلي فلما سلم وجدَ فرسه أنها انففلت وأكلت من الزرع. فقال: أكلت فرسي حرامًا فلا ينبغي لي أن أغزو عليها فتركها لصاحب الزرع واشترى غيرها وغزا عليها [1]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وفي الترمذي وغيره، عنه - صلى الله عليه وسلم -"خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت، وفقه في الدين"، فجعل الفقه في الدين منافيًا للنفاق بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة، قال: أتقاهم.

وسأل فرقد السنجي الحسن البصري عن شيء فأجابه، فقال إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن ثكلتك أمك فُرَيْقِدُ وهل رأيت بعينيك فقيها، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه، الذي لا يهمز من فوقه ولا يسخر بمن دونه ولا يبتغى على علم علَّمه لله تعالى أجرًا، وقال بعض السلف إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يُؤْمِنْهم مكرَ الله، ولم يدعِ القرآنَ رغبةً عنه إلى ما سواه، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - بخشية الله علما، وبالاغترار بالله جهلا، قالوا فهذا القرآن والسنة، وإطلاق السلف من

(1) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت