الرسول وفائدتها وثمرتها محبة المرسل لكم فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة ومحبته لكم منتفية. [1]
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فصل وإذا كانت المحبة أصل كل عمل ديني، فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع إليها، فإن الراجي الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه. والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب. قال تعالى: {أُولَائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} . [2] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلائِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . [3]
• و «رحمته» اسم جامع لكل خير. «وعذابه» اسم جامع لكل شر. ودار الرحمة الخالصة هي الجنة، ودار العذاب الخالص هي النار، وأما الدنيا لفدار امتزاج، فالرجاء وإن تعلق بدخول الجنة فالجنة اسم جامع لكل نعيم وأعلاه النظر إلى وجه الله، كما في صحيح مسلم: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد. يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يثقل موازيننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه» وهو الزيادة.
• ومن هنا يتبين زوال الاشتباه في قول من قال؛ اعبدتك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك؛ وإنما عبدتك شوقا إلى رؤيتك، فإن هذا القائل ظن هو ومن تابعه أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل والشرب واللباس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات، كما يوافقه على ذلك من ينكر رؤية الله من الجهمية، أو من يقربها ويزعم أنه لا يتمتع بنفس رؤية الله، كما يقوله طائفة من المتفقه، فهؤلاء متفقون على أن مسمى الجنة والآخرة لا
(1) مدارج السالكين (3/ 18 - 25) .
(2) سورة الإسراء الآية (75) .
(3) سورة البقرة الآية (218) .