وفي ذلك نزلت الآية وبذلك علم مراد الله منها وعلم أنه أراد بقوله: (فوق اثنتين) فما فوقهما وذلك أيضا عند العلماء قياس على الأختين إذ لإحداهما النصف وللإثنتين الثلثان فكذلك الإبنتان1.
وكانت عمرة بنت حزم: تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيهما نزلت {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} الآية، ونزل فيه أيضا: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية2.
رُوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت سعدا يوم أحد وقد شرع فيه اثنا عشر سنانًا، وأن معاوية رضي الله عنه لما أجرى كظامه3 نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون وكان قبر سعد بن الربيع وخارجة بن زيد معتزلا فترك وسوي عليه التراب"4."
1 ابن عبد البر، الاستيعاب: 2/34-35، وابن الأثير، أسد الغابة: 2/196-197.
2 ابن حجر، الإصابة: 2/26-27.
3 الكِظَامةُ: كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض، وقيل الكظامة: السقاية (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: 4/178) .
4 ابن سعد، الطبقات الكبرى: 3/524.