الصفحة 101 من 169

مشهد المرء يفر وينسلخ ويهرب من أقرب الناس إليه وألصقهم به أولئك الذين تربطهم به وشائج وروابط لا تنفصم ولكن الصاخة والطامة تمزق هذه الروابط وتقطع الوشائج والصلات { فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ } .

فالهول يفزع النفس ويقلقها ويفصلها من محيطها ويستبد بها استبدادًا فلكل نفسه وشأنه ولديه الكفاية من الهم الخاص به الذي لا يدع له فضلة من وعي أو جهد { لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } ، { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } .

ألَم تَسْمَعْ عن النَّبَأ العَظِيْمِ

وَزِلْزَالٍ يَهُدُّ الأرْضَ هَدَّا

وأهْوالٍ كَأَطْوَادٍ رَوَاسَيْ

فَمِن رَاسٍ يَشِيْبُ ومِن فوآدٍ

وسَكرانٍ ولَمْ يَشْرَبْ لِسُكْرٍ

ومُرْضِعَةٍ قَدْ أذْهَلَها أَساهَا

ومُؤْتَمةٍ تَولَّتْ عن بَنِيْهَا

وحُبْلَى أسْقَطَتْ ذُعْرًا وخَوْفًا

وهَذا مَشْهَدٌ لابُدَّ مِنْهُ

وما كِسْرَى وَقَيْصَرُ والنَّجَاشِي

بذَاكَ اليَومِ إلا في مَقَامٍ

وما لِلْمَرء إلا مَا سَعَاهُ

وأنْتَ كما عَلِمْتَ وَربَّ أمْرٍ

فَدَعْ عَيْنَيْكَ تَسبْحْ في مَعِيْنٍ

وشُقَّ جُيُوب صَبْرك شَقَّ ثُكْلى

وَمَاذَا الأمْرُ ذَلِكُمُ وَلَكِنْ ... وعن خطْبٍ خُلِقْتَ لَهُ جِسْيم

ويَرْمِيْ في الحَضِيْضَة بالنُّجُوْمِ

تَلاطَمُ في ظُلُوعٍ كَالهَشِيْمْ

يَذُوْبُ ومِن هُمُومٍ في هُمُوْمْ

وهَيْمانٍ ولَمْ يَعْلقْ بِرِيْمْ

فَمَا تَدْرِيْ الرَّضِيْع مِن الفطِيْم

وألْقَتْ باليَتِيْمَةِ واليَتِيْمِ

فيالَلِهِ لِلْيَوْمِ العَقِيْمِ

وجَمْعٌ لِلْحَدِيْثِ ولِلْقَدِيّمِ

وتُبَّعُ والقُرُوْمُ بَنُوا القُروْمِ

أذَلَّ مِن التُرابِ لذِي السَّلِيمِ

لِدارِ البؤسِ أوْ دَارِ النَّعِيْمِ

يَكُونُ أذاهُ أوْقَعُ بالعَلِيْمِ

وقَلْبَكَ ذَرْهُ يَقْلُبُ في جَحِيْم

تَعَلَّقَتِ ابنها رَجُلًا سَهُوْمْ

تُشَبَّهُ بالبِحَارِ يَدُ الكَرِيْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت