وقال تعالى: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ } أمانيهم فيها الهلاك، وما لهم منها فكاك، قال تعالى: { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي.
ينادون من أكنافها ويصيحون في نواحيها وأطرافها يا مالك قد حق علينا الوعيد يا ملك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك العدم خير من هذا الوجود، يا مالك أخرجنا منها فإنا لا نعود.
فتقول الزبانية هيهات لات حين مناص، ولا خروج لكم من دار الهون قال الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ } .
ولو خرجتم لكنتم إلى ما نهيتوا عنه تعودون، قال الله تبارك وتعالى: { وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } .
فعند ذلك يقنطون وعلى تفريطهم في جنب الله يتأسفون ولا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الأسف بل يكبون على وجوههم مغلولين قال تعالى: { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } .
النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن أيمانهم والنار عن شمائلهم قال الله جل وعلا: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } فهم غرقى في النار طعامهم نار وشرابهم نار ولباسهم نار ومهادهم نار قال الله جل وعلا: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } .