واعلموا أن الموت جسر بين حياتين، حياة الدنيا الفانية، وحياة الآخرة الباقية، فإذا رأيتم الناس مشغولين بأمر الدنيا فاشتغلوا بأمر الآخرة، وإذا اشتغلوا بتزيين ظواهرهم فاشتغلوا بتزيين بواطنكم، وإذا اشتغلوا بعمارة البساتين والقصور، فاشتغلوا أنتم بعمارة القبور. فعالم القبور هو العالم الذي نسيناه، العالم الذي يذكرنا بمصيرنا ومآلنا-القبر الذي ما من يوم إلا وينادي ويقول: يا بن آدم أنت اليوم على ظهري فلا تتكبر لأني غدًا سأضمك في بطني، والأيام تنادينا، فما من يوم ينشق فجره إلا وهو ينادي ويقول: يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإن إلى يوم القيامة لا أعود.
فيا إخوتي تذكروا القيامة فالأمر شديد، وبادروا بالتوبة فالندم بعد الموت لا يفيد، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فعليكم رقيب عتيد، ويا بن آدم! كم شيعت من جنازات، وكم حضرت من تعزيات، وكم قبرت بيديك من أقارب وقريبات، وأين الآباء والأجداد، وأين الملوك وأبناء الملوك؟ الكل مرتهنون بأعمالهم، وهم في قبورهم إما في روضة من رياض الجنان أو في حفرة من حفر النيران.
أما اعتبرت بمن قبرت من صديق وشقيق وخليل وقرين؟
أما أنذرك ما جاء في القرآن:"كل من عليها فان"؟