د/ خالد سعيد عبد القادر
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلقه ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه؛ وبعد:
إن الله شرع الصوم لعباده رحمة لهم وعناية بهم فهو الغني الذي لا يضن عليهم برزقه؛ كيف؟! وهو الذي جاد عليهم بالجود قبل الوجود وتكفل لهم بإيصال أرزاقهم وحوائجهم مع كلتا حالتيهم من إقرار وجحود ..
ولا أراد لهم العنت والمشقة أو العذاب بالجوع والعطش؛ وهو الرؤوف بهم والرحيم لشأنهم؟!
وإنما أراد لهم عبادة تكف النفس عن شهواتها وتردعها عن غيها فيصير العبد المؤمن سيدًا عليها لا عبدًا لها .. فيرتفع بها عن ضعة الحيوانات اللائكة إلى رتبة الصديقين والملائكة ..
فيترك العبد طعامه وشرابه وشهوته لله كمن لا حاجة له في هذه الدنيا إلا رضاه والمسارعة في الخيرات ولسان حاله يقول: (( وعجلت إليك ربي لترضى ) ) [طه: 84]
ومن أعظم ثمرات الصوم: الإقبال على الله وتحصيل التقوى التي لا تنال بشيء مثله، وكسر شهوات النفس، والنشاط للعبادة، والشعور بحال المعوزين وذلة المحتاجين فيرق قلب الصائم لهم ويحمد نعمة الله عليه ويقبل على الزهد والتخلي، ويرغب فيما عند الله.
وأعظم ما فيه من اللطائف والمنن هو شهود حكمة الله وحكمه وشرعه وتشريعه، وشهود مقام الرسول وصدقه فإن الدعي ـ وحاشاه ـ لا يأمر الناس بما يعسر معيشتهم ويشق على أنفسهم ويلجم شهواتهم، وفيه شهود معجزة الدين الباهرة وحجته البالغة فاتباع الناس له ولو مع شقاء أبدانهم في الظاهر لما يصلح لهم من حال معاشهم ومعادهم وشيء يجدونه في قلوبهم؛ لهو دليل أنه من عند الله ..
ومن أجل ذلك وغيره كثير؛ قال سيد الورى صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا: \"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به \" [متفق عليه واللفظ للبخاري] ولننعم بالسياحة في روض هذا الحديث العاطر قليلًا أقول: